سهيلة عبد الباعث الترجمان

793

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

إلى استخدام الأمثلة الحسية لتقريب المعنى فيقول في معنى تكثر الموجودات . فظهرت الذات الأحدية والحقيقة الحقية في كل مظهر من المظاهر بحسبه على ما علمت من التنزيه القديم . . . إنما ذلك تقريبا كتكثّر نور الشمس وتلوّنه بتعدد ألوان الزجاجات المقابلة له ، فمن شاهد حقيقة النور الأصلي . . . انكشفت له أن هذه الألوان المتكثرة في الظاهر ، إنما هي من الزجاجات بحسب استعداداتها فقط ، ولا تعدد للنور في ذاته . . . فانكشف لك بما تقرر أنه لا موجود في الحقيقة إلّا اللّه ، وأن الوجودات الكونية وإن تكثرت وتعددت وتمايزت هي في الواقع ونفس الأمر من تعيّنات الحق ، وظهورات نوره ، وشؤون ذاته وآثار أسمائه وصفاته التي هي عين ذاته « 1 » . كما تابع حسن رضوان أيضا أفكار الجيلي في تحديده لمظهر الموجودات الضرورية لتجليات الأسماء والصفات ، وما تكسبه من صفة الوجود بحكم الإعارة وليس هو أصلا لها ، ولذلك يشير إلى ما ساقه الجيلي من حكم الثلجية بحيث يتبين له أنه ليس في الوجود إلا ذات الحق وأسماءه وصفاته ومظاهره ، واسم الخليقة مستعار لتلك الحقائق الكونية التي هي شؤون الذات وآثار الأسماء والصفات ، أعارها الحق تعالى لتلك الشؤون والمظاهر لإظهار الألوهية ومقتضياتها من الجمع بين الأضداد ، وقول الجيلي في ذلك : وما الخلق في التمثال إلّا كثلجة * وأنت بها الماء الذي هو نابع وما الثلج في تحقيقنا غير مائه * وغير أن في حكم دعته الشرائع ولكن بذوب الثلج يرفع حكمه * ويوضع حكم الماء والأمر واقع تجمعت الأضداد في واحد البها * وفيه تلاشت وهو عنهن ساطع « 2 » فمما يراه الشيخ حسن رضوان أن الجيلي مثّل العالم بالثلج ، ومثّل الحق بالماء ، وليس إلّا الماء ، والثلجية طارئة ، فليس إلّا الحق ، والخلقية عارية . . . وكما لا تحيط العقول والأفكار بحقيقة ذاته وأسمائه وصفاته ، فكذلك لا تحيط بكيفية ظهوره في مظاهره وتجلياته التي هي شؤون ذاته ، فهي أدق وأرفع من أن تدرك لغيره . . . وظهور الحق

--> ( 1 ) رضوان ( الشيخ حسن ) ، روض القلوب المستطاب ، ص 2 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 6 . ( انظر الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ص 33 ) .